مقدمة عن التحليل الأساسي :
التحليل الأساسي هو دراسة كافة العوامل التي تؤثر على الأوضاع الاقتصادية للدولة وعلى قوى عرض وطلب عملتها، وذلك من خلال قياس حالة النمو الاقتصادي والتضخم ومعدلات الفائدة والقدرات الصناعية والخدمية وسوق العمل ومعدلات البطالة والاستقرار السياسي للدولة.
يعتمد التحليل الأساسي في سوق العملات على دراسة الاقتصاد الكلي (Macro-Economic)، ويقوم التحليل الأساسي على مبدأ رئيسي وهو أن قيمة العملة مرآة لقوة أو ضعف الاقتصاد، فكلما كان الاقتصاد قويًا أصبحت العملة قوية. والعكس صحيح.
وبشكل عام يقيس التحليل الأساسي مدى قوة الاقتصاد عن طريق إحصائيات اقتصادية، هذه الإحصائيات تسمى بالمؤشرات الاقتصادية (Economic Indicators) ويكون كل من هذه المؤشرات معبرًا عن قطاع واحد أو مجموعة من قطاعات الاقتصاد، وبمتابعة ودراسة هذه المؤشرات يمكن معرفة مدى تحسن أو تراجع الوضع الاقتصادي.
وتتم متابعة ودراسة المؤشرات الاقتصادية من خلال ما يسمى
بالمفكرة الأقتصادية، وهي عبارة عن رصد فوري ولحظي لكافة الأخبار والأخداث والأصدارات الدورية المختلفة لكافة المؤشرات الأقتصادية، ويمكنك أن تجد المفكرة الاقتصادية خلال زيارة الرابط التالي
المفكرة الاقتصادية
وقبل أن تبدأ في دراسة التحليل الأساسي يجب معرفة أنه لا يمكن الاعتماد على عنصر أساسي واحد (مؤشر اقتصادي أو خبر مثلا) دون غيره من العناصر الأخرى اعتقادا أنه العنصر الأكثر التأثيرا، وذلك لأن الاقتصاد يمكن أن ينمو بشكل جزئي في أحد القطاعات بينما يتدهور في قطاعات أخرى، لذلك فالتحليل الأساسي الصحيح يعتمد على دراسة شاملة لكل المؤشرات الاقتصادية والمعلومات المتاحة من أجل الوصول لرؤية عامة عن وضع الاقتصاد وتوقع اتجاه العملة في المستقبل
يمر النشاط الاقتصادي بعدة مراحل مختلفة، وتستمر هذه المراحل لفترات طويلة المدى يختلف طولها طبقا لطبيعة الاحالة الحالة الاقتصادية في الدولة وتتكرر بصفة دورية، ويطلق على هذه المراحل مصطلح "الدورة الاقتصادية".
تتكون الدورة الاقتصادية من 5 مراحل وهم:
1- القمة (Peak):
هي أعلى مستويات النمو الاقتصادي, تأتي نتائج المؤشرات الاقتصادية إيجابية للغاية، وعندما تشرف هذه المرحلة على الانتهاء، يبدأ النمو الاقتصادي بالتحول من الصعود إلى الهبوط.
2- التراجع الاقتصادي (Recession):
تأتي هذه المرحة بعد مرحلة القمة، ويكون الاقتصاد فيها في وضع انكماش وتراجع، وتظهر نتائج أغلب المؤشرات الاقتصادية سلبية.
3- القاع (Trough):
تأتي هذه المرحلة بعد مرحلة التراجع الاقتصادي, ويكون النمو الاقتصادي قد وصل إلى أدنى مستوياته، وعندما تشرف هذه المرحلة على الانتهاء، يبدأ النمو الاقتصادي بالتحول من الهبوط إلى الصعود.
4- التعافي (Recovery):
تأتي هذه المرحلة بعد وصول الأداء الاقتصادي إلى أسوء حالته، وبعدها يبدأ النمو الاقتصادي في التحول من الهبوط إلى الصعود مرة أخرى تدريجيًا، وتتحسن نتائج المؤشرات الاقتصادية.
5- النمو (Expansion):
تأتي مباشرة بعد مرحلة التعافي، ويبدأ النمو الاقتصادي في التحسن تدريجيًا حتى يصل إلى أعلى مستوياته وتظهر نتائج المؤشرات الاقتصادية إيجابية مرة أخرى.
معدلات الفائدة هي تكلفة اقتراض الأموال، أو العائد من إقراض الأموال، ومعدلات الفائدة المقصودة هنا هي تلك التي يحصل عليها البنك المركزي في مقابل إقراض البنوك الاستثمارية والتجارية، وتعتبر معدلات الفائدة واحدة من أهم العوامل المؤثرة على اتجاهات العملات.
كيف تؤثر معدلات الفائدة على حركة العملات؟
أرتفاع معدلات الفائدة في دولة معينة يشجع على الاستثمار في تلك الدولة، وبالتالي يرتفع الطلب على العملة وترتفع قيمتها. والعكس صحيح.
مثال:
إذا كان معدل الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية (1%) ومعدل الفائدة في اليابان (0.5%) فسيختار المستثمرين التعامل الدولار الأمريكي ذو معدل الفائدة المرتفع لتحقيق عائد أكبر، ولذلك فعندما ترتفع معدلات الفائدة تجذب الاستثمارات للأصول ذات العائد المرتفع وترتفع قيمة العملة. والعكس صحيح.
من المتحكم في معدلات الفائدة ومتى يصدر؟
يقرر البنك المركزي برفع أو خفض أو تثبيت الفائدة حسب ما تقتضيه الظروف الاقتصادية وحسب السياسة النقدية التي ينوي تبنيها، وهو المتحكم الأول والأخير في معدلات الفائدة.
وتصدر معدلات الفائدة لكل دولة بصفة شهرية، ويمكنك متابعة نتائجها بصفة دورية في المفكرة الاقتصادية الخاصة بالمتداول العربي.
السياسة النقدية
يحددها البنك المركزي بهدف التحكم في الكمية المعروضة من النقود لكي يوفر الأموال للدولة, ولتحقيق معدلات نمو مرتفعة, والاستقرار الاقتصادي, والسيطرة على التضخم.
تنقسم السياسة النقدية إلى نوعان:
1- السياسة التوسعية (Expansionary Monetary policy):
يقوم البنك المركزي بتطبيق السياسة التوسعية عند حدوث الركود الاقتصادي في الدولة، وتقوم هذه السياسة على زيادة الكمية المعروض من النقود، أو تخفيض معدلات الفائدة, وتسمى أيضا السياسة التسهيلية ,وذلك من أجل النهضة بالنمو الاقتصادي أو العودة إلى الاستقرار الاقتصادي.
2- السياسة الإنكماشية (Contractionary Monetary policy):
يطبق البنك المركزي هذه السياسة في حالة زيادة وتيرة النمو الاقتصادي، وتقوم هذه السياسة على خفض الكمية المعروض من النقود، أو زيادة معدلات الفائدة, وذلك من أجل الحفاظ على استقرار النمو الاقتصادي أو تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وتسمى السياسة التشددية.
التضخم (Inflation) : هو ارتفاع في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات، ويعتبر التضخم أكبر مشكلة اقتصادية تواجه البنوك المركزية في العالم، حيث تسعى دائمًا للسيطرة عليه والحد من خطورته.
وتقوم البنوك المركزية بوضع معدلات مستهدفة للتضخم، فإذا زاد التضخم أو نقص عن المعدلات المستهدفة يتدخل البنك المركزي عن طريق معدلات الفائدة.
● كيف يستخدم البنك المركزي معدلات الفائدة في السيطرة على التضخم؟
عند ارتفاع معدلات التضخم يقوم البنك المركزي برفع معدلات الفائدة، وذلك لأن وجود تضخم يعني ارتفاع الكمية المعروضة من النقود، ورفع معدلات الفائدة يزيد من تكلفة اقتراض الأموال، فيتم رفع معدلات الفائدة ويقل المعروض النقدي تدريجيًا وتهدأ الضغوط التضخمية، وكنتيجة لرفع معدلات الفائدة ترتفع قيمة العملة كما سلف ذكره، وأيضًا مع ارتفاع التضخم تبدأ تكهنات المستثمرين برفع معدلات الفائدة وارتفاع سعر العملة، فيقومون بشراء العملة.
الانكماش (Deflation) هو انخفاض معدل التضخم تحت مستوى الصفر، ويعرف أيضًا بالتضخم السلبي، والانكماش ليس ظاهرة إيجابية فهو يؤدي لانخفاض في أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي يؤدي بدوره لانهيار أرباح الشركات وإفلاسها وغيرها من الآثار الاقتصادية السلبية، لذلك فإن البنوك المركزية تقوم بخفض معدلات الفائدة عند حدوث الانكماش، ونتيجة لذلك تنخفض قيمة العملة.
المؤشرات الاقتصادية هي مجموعة من الإحصائيات والتقارير الاقتصادية التي تُستخدم في قياس أداء قطاعات الاقتصاد المختلفة لتقييم الوضع الاقتصادي ومعرفة مدى قوة الاقتصاد أو ضعفه، بالإضافة للقدرة على التنبؤ بالحالة الاقتصادية في المستقبل.
وتصدر المؤشرات الاقتصادية بصفة دورية (سنوية أو ربع سنوية أو شهرية أو إسبوعية)، وهناك العديد من المؤشرات الاقتصادية لكل دولة، وبصفة عامة يمكن تصنيف المؤشرات الاقتصادية إلى سبعة أنواع رئيسية:
1. ميزان المدفوعات (Balance Of Payment Indicators):
ويطلق عليها أحيانًا أسم مؤشرات التجارة الخارجية، وهذا النوع من المؤشرات يستخدم لمتابعة عمليات البيع والشراء للسلع والخدمات بالإضافة الى الاستثمارات وتدفقات رؤوس الأموال التي تجريها الدولة مع الدول الأخرى. وتكمن أهمية هذا النوع من المؤشرات في كونه يوضح التغير في العرض والطلب على منتجات الدولة.
2. مؤشرات الإنتاج (GDP & Output Indicators) :
هي المؤشرات التى تقيس المستوى العام للإنتاج داخل الدولة, وتتم متابعة هذه المؤشرات بشكل يعطي صورة عامة عن مستوى النمو الاقتصادي في الدولة، ومن أشهرها مؤشر إجمالي الناتج المحلي (GDP)
3. مؤشرات الثقة (Confidence and Sentiment Indicators) :
هي المؤشرات التى تعكس مدى ثقة ودرجة تفاؤل أو تشاؤم الفئات المكونة للاقتصاد كالمنتجين والمستهلكين والمستثمرين.
4. مؤشرات الأسعار والأجور (Price Wages & Sales Indicators) :
هى المؤشرات التى تقيس معدل التغير فى الأسعار والأجور وحجم إنفاق المستهلكين ,فهى بذلك تعكس مستويات التضخم فى الأقتصاد.
5. تقارير السياسة النقدية ومعدلات الفائدة (Monetary Policy and Interest Rates statments) :
هى تقارير تحركات البنك المركزي ونتائج اجتماعات لجان السياسة النقدية فيها وخطة التعامل مع الأوضاع الاقتصادية، وإقرارات معدل الفائدة، ويعتبر هذا النوع من التقارير هو أحد أقوى محركات السوق.
6. مؤشرات التوظيف وسوق العمل (Employment Indicators) :
وتسمى مؤشرات سوق العمل، وتشمل معدلات التوظيف البطالة وأجر العمالة وإعانات البطالة وهي أكثر ما يشغل بال صناع القرار فى أى دولة، فإن المؤشرات التى تعكس حالة سوق الوظائف تعد من أهم العوامل الأقتصادية التي لابد أن توضع فى الحسبان.
7. مؤشرات قطاع الاسكان (Housing Indicators):
قطاع الإسكان هو أحد أهم القطاعات الأقتصادية، حيث يعتبر قطاعًا رائدًا للاقتصاد، ويؤدي التحسن فيه إلى تحسن عام في الأوضاع الاقتصادية، ومن هنا تأتي أهمية مؤشراته.
ويمكن متابعة كافة المؤشرات الالاقتصادية بكافة اصداراتها وأنواعها أول بأول من خلال
المفكرة الاقتصادية